الشيخ جواد الطارمي

81

الحاشية على قوانين الأصول

وجب قبول الخبر والحذر والا لغى الانذار فإذا وجب القبول ثبت وجوب العمل بخبر الواحد مطلقا من دون اعتبار البحث عن المخصّص فهو المطلوب والانصاف ان الآية لا تدل على وجوب العمل بالخبر من حيث هو كما هو المطلوب بل يدل على وجوب العمل به إذا كان على سبيل التخويف والانذار فينحصر مفادها على حجة اخبار الوعاظ في مقام الموعظة على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها كما يخوّفون على شرب الخمر وترك الصّلاة ونحوهما قوله عند انذار الواحد إذ يطلق الطائفة على الواحد كما سيأتي في بحث خبر الواحد قوله يظهر الجواب اه هذا بعد تسليم دلالة الآية على حجيّة خبر الواحد وجه ظهور الجواب هو ان الآية تدل على قبول خبر العادل وعدم ردّه من حيث الصّدق والكذب ولا يدل على عدم وجوب الفحص عن المخصّص ولو سلّم اطلاقها فنقول ان ما ذكرنا من الادلّة يقيّدها قوله بل لا بدّ اه ان كنت ولا بد ان تقول في مقابل المختار شيئا قل ان الظنّ بالعموم حاصل مع شيوع التخصيص أيضا فجوابك ح مع حصول الظنّ بالعموم مع شيوع التخصيص قوله مطلق الظن كاف يعنى لا يحتاج إلى تحصيل الظنّ الاطمينانى على مختار المصنف واما على مختار من اعتبر الظن الخاص فلا يكفى ذلك بل يحتاج إلى تحصيل الظنّ الاطمينانى قوله الذي ذكرنا من لزوم العسر والحرج ولزوم تفويت العمل بالأكثر ومن انّ ما كان بعضه ظنّيا لا يلزم منه كون الكلّ قطعيّا قوله وكل ما يظن فيه الظرف متعلق بيظنّ والضمير راجع إلى الموصول قوله ليطّلع اه إذ الاجماع أيضا يكون مخصّصا للخبر كنفس الخبر قوله جملا كانت أو غيرها الاوّل مثل أكرم العلماء وأضف الفقهاء واهن الحكماء الّا زيدا والثاني مثل ان يقال أكرم العلماء والظرفاء والشّرفا إلّا زيدا وفي المثالين يشترط ان يكون المسمّى بزيد موجودا في كل من الطّوائف المذكورة وإلى هذا أشار بقوله وصحّ عوده إلى كلّ واحد واما إذا لم يصحّ عوده إلى الجميع مثل ان يقال أكرم العلماء وأضف الناس الا الجهّال حيث لا يمكن عوده إلى العلماء فلا يجرى فيه الأقوال بل يختصّ التخصيص بما أمكن عوده اليه قوله بكل واحد فالجميع يطلق على المجموع من حيث المجموع وقد يطلق على كل واحد ولما لم يكن مراد الشافعي هو الاوّل فلذا فسّره العضدي بالثاني فقولك أكرم النحويين والصّرفيين والأصوليين الّا واحد منهم ان فسّر الجميع بالمجموع فيكفي اخراج الواحد بالمجموع وان فسّر بكل واحد فيلزم اخراج الثلاثة منهم فكأنه قيل أكرم النحويّين الا واحدا منهم وأكرم الصّرفيين الا واحدا وأكرم الأصوليين الّا واحدا قوله هذان القولان يعنى قول الشهيد والغزالي موافقان لقول أبى حنيفة في الحكم في عوده الاستثناء إلى الأخيرة دون غيرها ولكن مخالفان له في الماخذ والدليل وهو ما أشار اليه بقوله لعدم ظهور تناولها وأبو حنيفة لظهور تناولها قوله محمول على ظهورها خبر بعد خبر لانّ قوله في تمام الحكم اى الحكم بالعموم في غير الأخيرة بالحكم بالتخصيص في الأخيرة قوله وماخذه مبتدأ خبره تصادم الادلّة قوله كان ذلك اى احتمال المعارض قوله مجرّد نسبة المخصّص إلى قوله لا من حيث إرادة العموم اه توضيح ذلك ان ما نحن فيه من قبيل الشبهة المحصورة من جهة وجود العلم الاجمالي وهو مانع من اجراء الأصل فكما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين المشتبهين لا يمكن التمسك باصالة الطّهارة في أحدها لكون الأصل بالنسبة إلى الطّهارة وعدمها على فكك لا يمكن ان يتمسك باصالة عدم التخصيص في